العز بن عبد السلام
68
تفسير العز بن عبد السلام
قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [ العنكبوت : 52 ] . « شَهِيداً » لي بالصدق ، والإبلاغ وعليكم بالكذب والعناد . « بِالْباطِلِ » إبليس ، أو عبادة الأصنام . « الْخاسِرُونَ » لأنفسهم بإهلاكها ، أو لنعيم الجنة بعذاب النار . وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [ العنكبوت : 53 ] . « وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ » عنادا ، أو استهزاء كقول النضر إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ . . الآية [ الأنفال : 32 ] . « أَجَلٌ مُسَمًّى » القيامة ، أو أجل الحياة إلى الموت وأجل الموت إلى البعث ، أو النفخة الأولى أو الوقت الموقت لعذابهم . « بَغْتَةً » فجأة . « لا يَشْعُرُونَ » بنزوله قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « تقوم الساعة والرجل قد رفع أكلته إلى فيه فما تصل إلى فيه حتى تقوم الساعة » « 1 » . يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ [ العنكبوت : 56 ] . « أَرْضِي واسِعَةٌ » فجانبوا العصاة بالخروج من أرضهم ، أو اطلبوا أولياء اللّه تعالى ، أو رحمتي واسعة ، أو رزقي واسع . « فَاعْبُدُونِ » بالهجرة إلى المدينة ، أو بأن لا تطيعوا أحدا في معصيتي ، أو فارهبون . كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ [ العنكبوت : 57 ] . ذائِقَةُ الْمَوْتِ كل حي ميت ، أو تجد كرب الموت وشدته إرهابا لهم ليدعوا المعاصي ، أو إعلاما أن الرسل يموتون فلا تضلوا بموت من مات منهم . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ [ العنكبوت : 58 ] . لَنُبَوِّئَنَّهُمْ من الثواء وهو طول المقام والباء لنسكننهم . « غُرَفاً » الغرف أعالي البيوت وهي أنزه وأطيب من البيوت . وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 5 / 2386 ، رقم 6141 ) ، ومسلم ( 1 / 137 ، رقم 157 ) .